جيمس بيلي فريزر

17

رحلة فريزر إلى بغداد

ويأمل أن يرد بصره إليه اتصل المير بالكولونيل تايلور ( المقيم ) ورجاه بأن يوفد له طبيبا إنكليزيا يجرّب فيه ما عنده من مهارة . فاغتنم الكولونيل تايلور هذه الفرصة لتنمية العلاقات مع هذا الرجل العجيب في الحال ، وكلّف الدكتور روص بهذه المهمة الطريفة . فتوجّه إلى بلاد المير في قافلة يرأسها عمّه بايزيد بك الذي كان قد أرسل إلى بغداد للاتصال بالمقيم البريطاني حول القضية . على أنه من الضروري أن أخبركم أولا بأن المير ، علاوة على جميع فتوحات فيما بين النهرين والقسم الأسفل من بلاد آشور ، كان في ذلك الوقت قد امتدت يده إلى بلاد العمادية ، الخصبة الواسعة على كونها جبلية وعرة ، التي تقع في شمال غرب راوندوز وشمالي الموصل أيضا . وقد كانت هذه الدويلة ، أو الباشوية لأنها كانت في حكم أحد الباشوات ، موضع ثناء الجميع ومدحهم لخصبها وجمالها ولكثافة السكان فيها . فقد أجمع عدة رجال محترمين في تصريحهم لي على أنها تحتوي على اثني عشر ألف قرية ، غير صغيرة ، تتألف كل منها من عدد من الأسر ( أو البيوت ) يتراوح بين المئتين والثلاثمائة . وهذا قول لا بد أن يكون بعيدا كل البعد عن الواقع ، لأننا إذا اعتبرنا أن القرية الواحدة تحتوي على مئة وخمسين بيتا فقط ، وإذا افترضنا أن كل بيت يضم خمسة أنفس لا غير نجد أن المجموع يبلغ تسعة ملايين نسمة ، وهو عدد يتجاوز عدد الموجود من السكان في إيران كلها . ولذلك لا بد أن يؤخذ الرقم هذا ليدل على أن العمادية كثيرة السكان لا غير . وقد كان يحكمها باشا ينتمي إلى أسرة كردية معروفة ، بتنصيب من الباب العالي . لكن سوء حكمه ، والحسد الذي قوبل به من الآخرين ، والنزعات المحلية ، قد أدّت كلها إلى إسقاطه عنه . فأصبحت البلاد منقسمة إلى عدة رئاسات محلية صغيرة لا تلتفت بشيء إلى الباشا الحاكم الذي كان رجلا ضعيفا أحمق ، أضاع سلطته وسطوته على الناس وحبس نفسه في قصره المنيع الموجود في العمادية ، بينما كان المير يكتسح البلاد ويقضي على هذه الرئاسات الشخصية واحدة بعد أخرى . وباستغلال الضغائن العائلية والخيانة دفع المير الرشوات المناسبة ودخل تلك القلعة المهمة ، ومن هناك أخذ يوجه